.

نصائح هامة لحماية الأسرة العربية من مخاطر الانترنت

.




حذر عدد من الخبراء من أن الشبكة العنكبوتية من أخطر التحديات التي تواجه الأسرة في الوقت الحالي، حيث أن شبكة الانترنت هي في الغالب السبب وراء فتور العلاقات الزوجية والتفكك الأسري وذلك بسبب توجه الزوج نحو غرف المحادثة "عبر الانترنت" وتفضيل هذا النوع عن المحادثة علي الجلوس مع زوجته والتحدث إليها.
والانترنت قد يتسبب في حدوث نوع جديد من الطلاق يعرف باسم الطلاق العاطفي، وهذا النوع من الطلاق يحدث عندما يجلس الرجل علي شبكة الانترنت لمدة طويلة، ما يولد لديه حالة من الإدمان الالكتروني وعدم الرغبة في التحدث إلي الزوجة، وهذا يؤدي إلي تذبذب العلاقة بين الزوجين وانهيارها في النهاية.
ويبدو أن شبكة الإنترنت قد فتحت المجال للزوج والزوجة ضعفاء الإيمان للخيانة عبر المحادثة والمراسلة لإشباع خيال مريض وقلب محروم من الإشباع الزوجي الطبيعي، وأصبح الإنترنت ملاذا سهلا وميسرا لأصحاب البيوت المتوترة ،الذين غالبا ما يفضلون الهروب من مشاكلهم بدلا من مواجهتها ،فمثلا الزوج الذي لا يحسن التحدث إلي زوجته في ساعة اضطراب العلاقة بينهما، تجده سرعان ما يتوجه إلي شاشة الكمبيوتر ليبحث عمن يحدثه من الذين لا يظهر الانترنت إلا محاسنهم ،وربما كانت مساوئهم أضعاف مساوئ زوجاتهم !
وتقول بريجيت ويرا مستشارة الزواج في إحدى الجمعيات الأمريكية في كتاب لها إن الخيانة عبر الإنترنت تبدأ غالبا مثل لعبة أو مغامرة صغيرة فالمتزوجون نادرا ما يسعون وراء علاقة واحدة أو عميقة ،ولكن لا مانع لديهم من تكوين علاقات متعددة غير محدودة وعابرة ،ويمكن أن يدمنوا هذا النوع من العلاقات ،خاصة إذا انعدمت مساحات الحوار والحلم في حياتهم مع زوجاتهم الحقيقيات، ولكن النتائج غالبا ما تكون سيئة بسبب هذه اللعبة الطائشة والحوارات العابثة التي يمكن أن تؤدي إلي كارثة.
فيما يري محمد المهدي أخصائي نفسي أن الحوار عبر الإنترنت يتميز بأمور تسهل الخيانة ومنها "اللاإسمية" حيث لا يعرف طرفا العلاقة (إن أرادا ذلك)اسم أو عنوان أو جنس أي منهما ،وهذا يعطي مساحة هائلة من الحرية في التعبير عن الذات دون النظر لأي اعتبار أو عوامل سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية ،كما تتميز بحرية الدخول والخروج ،فلا إلزام بوقت أو مطالب ،وهذه الحرية ربما تكون غير متاحة في العلاقات العادية ،وكذلك يتميز الحوار عبر الإنترنت بإنسانية العلاقة ،حيث يتحرر الطرفان من أي التزامات حزبية أو طائفية أو دينية أو اجتماعية ويجدان نفسيهما في حوار ثنائي إنساني حر ،بعيدا عن كل الضغوط والالتزامات السابقة ،وهذا يجعل التواصل أكثر إنسانية وأكثر تجاوزا للخلافات والاختلافات.
بدوره، يرى الدكتور عادل صادق أستاذ علم النفس ،أن الدوافع وراء الخيانة الإلكترونية بالقول ،غالبا ما يكون مجرد المغامرة وحب الاستطلاع هو الدافع الأساسي الذي يوصل إلي الخيانة الإلكترونية ،وفي هذه الحالة غالبا ما تقتصر العلاقة علي مساحة الفضاء الافتراضي دون تطويره إلي علاقة حقيقية ،وغالبا ما تتعدد العلاقات هنا ،ويتم تغيير صورة الذات بحيث تأخذ أشكالا متنوعة، فمرة تقيم الزوجة علاقة بوصفها امرأة في الأربعينات ومرة تقيم علاقة بوصفها شابة في العشرينات ،وقد تقيم علاقات شاذة واضعة لنفسها صورة رجل ، وأحيانا تتقمص المرأة شخصية فتيات في عمر أصغر ،والهدف من المغامرة غالبا ما يكون تبديد الوقت أو كسر الملل أو اللعب الذي يشبه ألعاب الديجيتال التي يستخدمها الأطفال بالساعات بين الواقع والخيال الافتراضي .
ومن جانبه، قال الدكتور خالد النجار، إن مفهوم الخيانة الزوجية المنتشرة حاليا هو مفهوم قاصر جدا،فكثير من الناس يعتبر أن الخيانة الزوجية هي المقصورة علي الزنا ،أي أنهم لا يتصورون الخيانة إلا في شكلها النهائي المادي القائم علي علاقة جنسية بين زوج وامرأة، ،أما الخيانة الزوجية شرعا فتشمل كل علاقة غير مشروعة تنشأ بين الزوج وامرأة أخري غير زوجته أو العكس ،فالشريعة الغراء تعتبر هذا النوع من العلاقة محرما،سواء بلغت حد الزنا أو لم تبلغ ويشمل هذا المفهوم المواعدات واللقاءات التي تجري علي سبيل العشق والغرام ،وأحاديث الهاتف التي بها نوع من الاستمتاع وتضييع الوقت وهناك أيضا الخيانة البصرية بواسطة المشاهدة للمناظر الإباحية أو اللقطات المثيرة ،والخيانة العقلية عبر الخيال، ويضيف هذا المفهوم الواسع للخيانة يجعلها أكثر دقة ،لأننا لو بدأنا بمعالجة قضية الخيانة فقط بعد أن تصل إلي حدها وهي جريمة الزنا ،نكون مثل الطبيب الذي يعالج المريض بعد أن يصل لحالة ميئوس منها ،فالشريعة الإسلامية العظيمة لم تحرم الزنا بمعناه المباشر فقط ،بل حرمت طرقه والسبل التي تؤدي إليه من باب سد الذرائع مثل الخلوة بالمرأة الأجنبية، والنظرة غير المشروعة لغير الحاجة وكذلك حرمت كشف العورات لأنها جميعا سبيل الزنا.
فيما تؤكد الدكتورة سناء عبد الحافظ أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية ،أن الأزواج يلجئون إلي الإنترنت للبحث عما يفتقدونه في حياتهم الزوجية كالرومانسية والإثارة وتعتبر أن إدمان الأزواج  لهذه الأفعال يعود إلي خلل في العلاقة الزوجية.
وتوجد بعض المظاهر التي تدعو للشك في أن زوجك له شريك إلكتروني ،وهذه المظاهر لا تؤكد ذلك وإنما كلما كثر وجودها في الزوج كلما استدعي الأمر تدخلا عاجلا منك للحفاظ علي أسرتكما ،والحكمة هنا أساس كل شيء ،وهذه دعوة لعدم التعجل والحكم علي الأمور ،فكم من الشك أفسد الأسر وهدم البيوت ،ومن هذه المظاهر ..تغير مفاجئ في عدد ساعات جلوس الزوج أمام الإنترنت  ،استخدامه للانترنت في أوقات نومك ،التوجه السريع للفارة من قبل الزوج عند دخولك غرفة الإنترنت ،طلب الزوج لاشتراك إنترنت خاص به ،تملك الزوج لعناوين بريد إلكترونية كثيرة،الرغبة في شراء كاميرا وميكرفون خاص للحاسب الآلي ،الاهتمام بالمظهر أكثر من قبل مثل أيام الخطوبة خاصة عند الخروج أو عند استخدام كاميرا الإنترنت ،قلة اهتمام الزوج بالحديث إليك علي عكس عادته ،زيادة عدد  المكالمات الهاتفية التي يدعي المتصل خلالها أن الرقم خطأ أو ما لبث أن يقطع الاتصال عندما لا يكون المجيب من يريد المحادثة.
ونأتي لحالات إنسانية تم تدميرها بسبب الإنترنت ،فالقصص المرتبطة بتسهيل وسائل الإعلام والإنترنت للخيانة الزوجية لا تنتهي ومنها قصة هذه المرأة التي اكتشفت أن خطيبها مدمن إنترنت وأنه أصبح يجلس ساعات طويلة أمام الحاسب الآلي ،وحتى تطمئن علي سلوكه حاولت استنتاج كلمة السر لبريده الإلكتروني ،وعندما دخلت البريد الالكتروني وجدت عشرات الرسائل الغرامية التي يتبادلها خطيبها مع فتيات من جميع بلدان العالم ،وعندما صارحته لم ينكر ،ووعدها بعدم العودة إلي ذلك مرة أخري ،وسوف يكون مخلص لها وحدها.
وسيدة أخري عادت بيتها في ليلة كانت تزور أسرتها لتجد امرأة أخرى مع زوجها ،وعندما طلبت تفسير ذلك وسبب وجودها في بيتها ،قال أنه تعرف عليها عبر الانترنت منذ شهور طويلة من خلال مواقع الدردشة علي الانترنت ،فلم تتحمل ما حدث وأنتهي الأمر بالطلاق.
ويقول مصطفي ،إن أول مرة استخدم فيها مواقع الدردشة كان بدافع الفضول وليس بهدف التعرف علي الفتيات ،ولكن اللعبة أعجبته وصار مدمنا عليها كل ليلة ،وأصبح عدم استخدام الدردشة كل ليلة افتقاد لشيء مهم جدا ومسلي في حياته ،رغم أنه متزوج ويعيش حياة سعيدة مع زوجته وأولاده .
وأرجع محمد محمود أخصائي نفسي، أسباب الخيانة الزوجية لعدة أسباب، منا أن الرجل قد يلجأ للخيانة لتحقيق مظاهر الرجولة وعودة الشباب خاصة إذا كان كبر في السن أو عنده ملل من حياته الزوجية ،أما المرأة فتخون بهدف الانتقام من الزوج الخائن أو بسبب حرمانها العاطفي فتريد أن تشبع عاطفتها من آخر ،أو قد تكون منهزمة نفسيا وعندها إحباط من زوجها فتلجأ للخيانة للهروب من الواقع ،أو أنها لا تريد الطلاق وتحرص علي اسم زوجة ولكنها غير سعيدة مع زوجها ،وكلا الطرفان يشتركان في سبب واحد وهو انعدام الوازع الديني وقلة الخوف من الله ،وهذا ما نعاني منه كثيرا في زماننا هذا.
وأضاف أن العولمة ووسائلها سبب نشر الخيانة ،فالفضائيات ليل ونهار تعمل علي إشاعة مفهوم الزنا ،حتى أصبح لأشكال الزنا وأنواعه قنوات متخصصة ،فالفضائيات والانترنت والمجلات والأفلام والسينما والمسرح كلها وسائل تستخدم عولمة الزنا ،وحتى الهاتف كان له دور كبير من خلال المكالمات الممتعة وهي عبارة عن ارتكاب الفاحشة من خلال استخدام الخيال عبر الهاتف.
وعن الجانب العلاجي للتخلص من الآثار السلبية لاستعمال الانترنت فيما يسئ للحياة الزوجية،يقول الدكتور خالد النجار بأن عالم الإنترنت عالم جذاب إلي أقصي درجة مما يفتح الباب لكثير من التجاوزات بين الأزواج خاصة لو كانت العلاقة مضطربة في الأساس ،بمعني من يفقد شيئا في واقعه سيجده بوفرة بالإنترنت لكثرة ضحايا هذه الشبكة العنكبوتية.
ومن الوسائل العلاجية المستخدمة، علي الزوجان عمل الآتي ..المصارحة الوجدانية والعاطفية لا الجدلية وهذه تعتمد علي طبيعة العلاقة بينهما ،وقد تكون قاسية ولكنها ضرورية وبعدها يحدد الطرفان هل يريدان الاستمرار في العلاقة أم لا وماذا ينقصهما من احتياجات في حالة الاستمرار..العمل علي إشباع الحاجات العاطفية المفقودة فيجب إعادة الحرارة للعلاقة الزوجية الأسرية بإعادة خطوط الاتصال القلبية والوجدانية بين الزوج وزوجته والأب وعائلته ،وعدم الانسياق في هاوية الأنانية علي حساب وقت الأسرة والأبناء.
وأخيرا استخدام الحيلة كإرسال رسائل بريدية إلي الزوج من عنوان مجهول تحتوي علي قصص عن الخيانات الزوجية وأثارها علي المستقبل الوظيفي والعائلي والاجتماعي والديني ،كذلك إرسال قصص تكشف الخداع في العلاقات الإلكترونية.
جدير بالذكر، أن دراسة إحصائية مصرية كشفت أن أغلب حالات الطلاق خلال العامين 2009م/2010م كانت بسبب الإنترنت الذي يسبب الخرس الزوجي ومشاهدة الأفلام الإباحية التي تؤدي للخيانة الزوجية ،وقد شهدت مصر أكثر من مائة ألف حالة طلاق رسمي عامي 2009/2010، ما يقرب من 55 % من هذه الحالات بسبب الإنترنت ،حيث ينشغل أحد الزوجين عن الآخر هذا إضافة لحالات الطلاق الصامت التي وصلت إلي أكثر من 70% بين المتزوجين.
والحل باختصار شديد يتمثل في أن يدرك الزوجان في عالمنا العربي والإسلامي خطورة هذا الجهاز الإلكتروني وضرره المدمر على العلاقات الزوجية ويتعاملان معه علي هذا الأساس ،بحيث لا يتعدي دوره الفعلي في العمل أو التصفح للصحف والمواقع الإخبارية ولفترة محددة من الزمن لا تتجاوز ساعة يوميا.

أضف تعليقك؟

=============================

.





تم تطوير القالب بخبرات عربية : جميع الحقوق محفوظة لـ الزمن الجميل :