.

شباب اثرياء عبر المواقع الإباحية

.


باورشال، سيمو مان، لاورا، بوليني، وكريستينا، أسماء مستعارة لشباب مغاربة، احترفوا النصب و الاحتيال الإلكتروني بطرق جديدة، حيث يستهدفون الفرنسيين والبلجيكيين والسويسريين، ممن يرغبون في التمتع بمشاهد إباحية مباشرة عبر «الويب كام. التحقيق التالي يسلط الضوء على إحدى طرق الاغتناء السريع وغير المشروع في أوساط بعض الشباب.

توجه كاتب هذه الأسطر إلى عدد من المدن المغربية التي تعرف انتشارا واسعا لشباب ما يعرف بـ «الدوباج»، وكانت البداية من مدينة بنسليمان، مع «المهدي» وهو شاب في العشرينات من عمره يحقق أرباحا مهمة من عائدات النصب الإلكتروني. رافقناه إلى بيته، وداخل غرفته الخاصة، جلس أمام جهاز الحاسوب الخاص به، فتح حسابه في الهوتمايل و اختار ضحيته لهذا اليوم اعلانا ببدء العملية.

المهدي يصبح كريستين ورفاييل يقع في الفخ
بعدما ولج «المهدي» أحد المواقع الإلكترونية التي تسهل عليه عملية النصب، حذرنا من التلفظ بأية كلمة بالعربية حينما يشغل جهاز «الويب كام»، حيث أصبح المهدي كريستينا وبدأ في الحديث إلى «رفاييل»، الذي سبق أن حدد معه موعدا مسبقا.
يقول «المهدي»، «بعدما انتهى من العملية التي لم تتجاوز نصف ساعة، ربحته 300 أورو، أي ما يعادل تقريبا 3000 درهم مغربي»، شارحا لنا كيف تمت العملية: «دخلت إلى الموقع بالاعتماد على أقراص مدمجة، تحتوي على أشرطة إباحية، و كذلك «برامج» تسهل علي عملية النصب، للإيقاع بعدد من الفرنسيين والبلجيكيين وكذا السويسريين.

واليوم، أوقعت بـ «رفاييل» باسمي المستعار «كريستينا»، بعدما أقنعته أنني فتاة فرنسية الأصل، وترغب في ممارسة الجنس عبر الويب كام».
يستغرق الإيقاع بضحايا المتعة عن بعد، إجمالا بين أربعة أيام أو أسبوع، أو حسب «شطارة» النصاب وبراعته، حيث يتوجب على النصاب أن يتعرف على الضحية ويوهمه بأنه فتاة، ثم يثيره جنسيا بتعابير جنسية، ويطلب منه تحويل مبلغ مالي مقابل تشغيل «الويب كام».
 وحينما تأكد المهدي من إتمام عملية تحويل المبلغ المتفق عليه، شرع في تحميل شريط إباحي من أحد المواقع البورنوغرافية التي تتيح إجراء العملية مجانا.

مشاهد إباحية بـ 3000  درهم!!
وصل المهدي إلى الخطوة النهائية في عمليته، والتي حصل فيها على 300 أورو أي ما يناهز 3000 درهم مغربية، أنهى تحميل الشريط الإباحي، وبدأ في مغازلة رفاييل بكلمات فرنسية، ليخبره أنه أي «كريستين»، على استعداد للقيام بما يريده من مشاهد إباحية.
«وضعت الفيديو بواسطة أحد البرامج مكان الويب كام على الهوتمايل، لأظهر لضحيتي أني فعلا كريستين وملتزمة باتفاقنا»، يِِؤكد المهدي في خضم حديثه مضيفا؛ «بعدها، أوقفت الحديث عبر تقنية الشات وشغلت الويب كام التي تظهر المقطع الإباحي.
بدا ضحيتي حينها منشغلا بمراقبة مفاتن من تظهر في الشريط، معتقدا أن «كريستينا» شخصية حقيقية موجودة فعلا، ونجح في إقناعها بإظهار مفاتنها عبر الويب كام، بعدما أدى ثمن العملية»
تقنيات احتيالية ضرورية
عملية النصب و الاحتيال الإلكتروني على الأجانب ليست بالأمر الهين، فمن الصعب إقناع الأجنبي بالدخول في اللعبة، حيث يعتبر إتقان اللغة الفرنسية والإنجليزية واللغات الأجنبية الأخرى، الوسيلة المثلى لاصطياد الراغبين في الاستمتاع بمشاهد إباحية «تفاعلية»، «فلعرض نفسك على الضحية، يقول المهدي، لا بد من إتقان لغته لإقناعه بالشخصية التي تنتحلها، وعليك أن تتقن الأساليب والتعابير التي تهيج الراغبين في المتعة».
وغير بعيد عن المدينة الصغيرة بنسليمان، توجهنا إلى مدينة المحمدية، التي تعرف هي الأخرى انتشارا واسعا للظاهرة وسط الشباب هناك، و التقينا «زكي»، الذي أصبح بدوره من محترفي النصب على الأجانب الراغبين في الاستمتاع بمتعة  جنسية، عبر متابعتهم لمشاهد إباحية مباشرة عبر العالم الافتراضي، إذ يقضي ساعات طويلة في الإبحار في المواقع الإباحية لاختيار فيديوهات بورنوغرافية مختلفة، ليستعملها في عمليات نصبه التي تدر عليه مبالغ مالية هامة تزيد عن 700 أورو يوميا، أي ما يفوق 7000 درهم.
يبدو زكي في حديثه عن طريقته الأمثل في النصب، متفقا  مع «المهدي»، «من الضروري إتقان أكثر من لغة أجنبية، خاصة اللغات الأساسية؛ الفرنسية والإنجليزية، وذلك لعدم إثارة انتباه الضحايا». فحسب زكي الحاصل على إجازة في الحقوق والذي لم يجد عملا لحدود الساعة، «كلما كان النصاب ملما بلغات أكثر كلما كانت حظوظه كبيرة في الحصول على مبالغ مالية أكبر».
عائدات النصب تتجاوز راتب وزير
رافقنا زكي إلى «القصبة»، المدينة القديمة بالمحمدية حيث تنتشر عدة أحياء فقيرة، إﻻ أن مظهر بعض شبابها لا يوحي بالفقر، بعدما اغتنى الكثير منهم عن طريق الفيديوهات التي تتيحها المواقع الإباحية مجانا، والبرامج التي تسقط الأجانب الباحثين عن المتعة الإلكترونية في الفخ تباعا، فـ «زكي»، على سبيل المثال، كان يعيش على نفقة والديه، فوجد فرصة عمل عبر الإبحار في ثنايا العالم الافتراضي، الذي مكنه من أن يصبح من محترفي النصب على الأجانب... يقول: «في الأسبوع الواحد أوفر حوالي 4000 أورو بفضل بضع ساعات أمام الحاسوب»، ويضيف مازحا: «أصبح لي راتب يتجاوز راتب وزير».
وللوقوف على حقيقة هذه الظاهرة الجديدة في المجتمع المغربي، التقينا الأستاذ مختار المنزه، متتبع للشأن المحلي بالمنطقة و فاعل جمعوي، الذي أكد أن «طرق النصب الجديدة التي احترفها بعض الشباب اليوم، توفر لهم دخلا ماديا مهما، مما يجعلهم مدمنين على العملية»، موضحا أن الظاهرة منتشرة فقط في المدن الصغيرة.

نصابون بسيارات و دراجات نارية
عدنا إلى بنسليمان مرة ثانية، للقاء شباب آخرين، احترفوا هذا النشاط غير القانوني الذي حير رجال الأمن، في ظل غياب صيغة قانونية تمنحهم حق التدخل للحد منه، فعندما تتجول داخل المدينة، يلفت انتباهك عدد كبير من الدراجات النارية، خصوصا بجانب الثانويات العمومية والخاصة، في ملكية شباب تتراوح أعمارهم بين 16 و 20 سنة، استطاعوا اقتناءها من مداخيل النصب على الأجانب، في حين اقتنى آخرون سيارات خفيفة، من بينهم «جمال»، أحد أصدقاء «المهدي»، الذي دخل هو الآخر عالم النصب و الاحتيال الإلكتروني على الأجانب، واستطاع بعد وقت وجيز اقتناء دراجة نارية من نوع «آر وان»، بعد شهرين من «العمل»... وحول ذلك قال جمال، بتعبير دارج: «الخير و البركة من عند خوتنا الفرنسيين والبلجيكيين»... إذ يصطاد جمال على غرار غالبية النصابين الجدد في الأسبوع ما بين ثلاثة و أربعة أجانب، مما يوفر له دخلا محترما، فيما أكد «المهدي» أن أحد أصدقائه وفر طيلة سنة مبلغا ماليا مكنه من اقتناء منزل، وآخر اشترى سيارة جديدة.
للجنس اللطيف طرق وأهداف أخرى
لم يستثن عالم النصب والاحتيال الإلكتروني الجنس اللطيف، لكن النصابات يسلكن طريقا آخر غير طريق الشباب، فمعظمهن يوقعن بمغاربة لأجل تلبية احتياجاتهن البسيطة، فيما تستهدف أخريات الأجانب والخليجيين بالخصوص، طمعا في الحصول على عقود عمل بالخليج أو مبالغ مالية هامة.
فعديدات ممن التقيناهن تعرضن لأكثر من مرة لعمليات نصب خيبت آمالهن، وهن نصابات احترفن التحايل على المغاربة فقط، لسداد احتياجاتهن الخاصة، كتعبئة بطاقات الهاتف النقال أو الإنترنت، أو بحثا عن تحويلات مالية بسيطة لشراء ملابس تستهويهن.
فيما أخريات يفضلن «الضحايا» الخليجيين، لأنهم، حسب إحدى محترفات النصب ميسورون، بينما المغاربة «جيبهم خاوي»، مضيفة أنها في أسبوع يمكن أن تحقق أزيد من 2500 درهم بسهولة تامة كأرباح، فطريقة النصب حسب «منى» تمر عبر مراحل عدة، «أولها الإيقاع بالضحية عبر الشبكة العنكبوتية، والحديث معه لمدة معينة حتى يستأنس بي وأوقعه في شباكي، ثم أنتقل إلى المرحلة الثانية فأعطيه رقم هاتفي ليتصل بي، وحينها أحكم عليه قبضتي... فبعد الاتصال أقوم بإثارته جنسيا بطريقتي، وأطلب منه ماﻻ ليساعدني على حل مشكلة معينة أختلقها، وبعد توصلي بالمال أكسر شريحة الرقم الهاتفي الذي استقبلت فيه اتصاله، وأحذفه من حسابي في الفايسبوك والهوتمايل أو الياهو، وأقتني شريحة أخرى خاصة بضحيتي الموالية».

أضف تعليقك؟

=============================

.





تم تطوير القالب بخبرات عربية : جميع الحقوق محفوظة لـ الزمن الجميل :